المقريزي

32

تاريخ اليهود وآثارهم في مصر

باع بكوريّته ليعقوب نظير وجبة من الطعام . فوقعت الخصومة والقطيعة بين الأخوين . ولم يلبث يعقوب أن رحل إلى « حاران » وتزوج من « ليئة » و « راحيل » ابنتي خاله ، كما تزوج جاريتيهما ، وأنجب من نسائه الأربع اثنى عشر ولدا ، هم : رأوبين ، وشمعون ، ولاوى ، ويهوذا ، ويساكر ، وزيولون ، ودان ، ونفتالى ، وجاد ، وأشير ، ويوسف ، وبنيامين . كما أنجب بنتا واحدة هي « دينة » . وهكذا كثر أبناؤه وأحفاده ، كما اغتنى جدّا فكثر عبيده ، وكثرت ماشيته ، ومن ثمّ أصبح رئيسا لقبيلة كبيرة ، وعاد مع كل ذويه ، وأملاكه إلى « أرض كنعان » ، وراح يتنقّل بين أرجائها ، كما كان يفعل أبوه وجدّه ، وكما تفعل دائما قبائل الرّعاة التي تبحث عن المراعى لماشيتها . وقد حدث جوع في « أرض كنعان » ، فهاجر يعقوب عليه السلام الذي كان يسمى كذلك « إسرائيل » إلى مصر ، وهناك كان أحد أبنائه وهو يوسف عليه السلام قد أصبح ذا مكانة عظيمة لدى فرعون ، فنجح في أن يهب أباه وإخوته « أرض جاسان » التي كانت تقع في الجزء الشرقي من « الدّلتا » وكانت من أجود أراضي مصر ، ولا سيما بالنسبة لليهود الذين كانوا رعاة غنم . ولم يلبث أن تزايد عدد اليهود تزايدا عظيما ، حتى أصبحوا مئات الألوف ، ومن ثم انقسموا إلى اثنى عشر قبيلة ، يرأس كل قبيلة منها أحد أبناء يعقوب عليه السلام الاثني عشر ، وإن كان يوسف عليه السلام قد أنجب ولدين في مصر ، هما : أفرايم ومنسى ، فاعتبرهما يعقوب ولديه ، وأصبح لكل منهما قبيلة على اسمه ، ممدودة من قبائل اليهود ، فلم يكن هناك قبيلة باسم يوسف عليه السلام أبيهما . كما أن قبيلة « اللاويين » تخصّصت فيما بعد للكهنوت ، فلم تعد معدودة ضمن القبائل الاثني عشر . وكانوا يسمون القبيلة بلغتهم العبرية « سبطا » أي جماعة يرأسها رئيس ، ومن ثم ظل كل رئيس هو المسؤول عن قبيلته أو سبطه في شؤونه الداخلية ، دون أىّ سلطان عليه من القبائل أو الأسباط الأخرى ، أو من رؤسائها ، وإن كان كل سبط قد تضخّم عدده فانقسم إلى عشائر ، يتولّى شؤون كلّ منها شيخ . وقد ظل كلّ سبط من أسباط اليهود منذ عهد أبيهم يعقوب عليه السلام ، وطوال إقامتهم في مصر متميّزا عن غيره من الأسباط ، كأنه